محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

134

إيجاز التعريف في علم التصريف

--> - وياءا النسبة ، بالإضافة إلى كسرة الأولى ، وهي بمثابة ياء رابعة ، ولقلت : رحييّ وهدييّ ، على مثال : أمييّ ، وهو على غير القياس ، وفي غاية الاستثقال ، فتعين قلبها واوا ، فتقول : رحويّ وهدويّ . وإن كانت الألف رابعة فإما أن يكون ثاني ما هي فيه ساكنا أو متحركا . فإن كان الثاني متحركا وجب حذف هذه الألف ، لأن حركة الحرف الثاني بمنزلة حرف آخر ، وكأن الكلمة خماسية ، والألف في الخماسي يجب حذفها ، فتقول في نحو : جمزى وحيدى ، وهما وصفان بالسرعة والنشاط : جمزيّ وحيديّ . وإن كان الثاني ساكنا ، فلا تخلو أن تكون الألف منقلبة عن أصل ، أو زائدة للتأنيث أو للإلحاق . فإن كانت منقلبة عن أصل فالأحسن والأفصح قلبها واوا ، لأن الأحسن في المنقلب عن أصل أن يأخذ حكم الأصل ، وهو الإثبات . وأما قلبها واوا ، فإن كانت عن واو فهو رجوع بها إلى أصلها ، وإن كانت عن يأ فلئلا تجتمع الياءات ، وقد كرهوا اجتماعها في الثلاثي ، وهم أشد كرها لذلك في الرباعي ، لما فيه من مزيد الثقل بهذا الحرف الرابع ، وعليه فتقول في ملهى ومقهى ، وهما من اللّهو والقهو : ملهويّ ومقهويّ ، وتقول في مرمى ومسعى ، وهما من الرّمي والسّعي : مرمويّ ومسعويّ . ويجوز ، في غير الأحسن والأفصح ، حذف هذه الألف ؛ لأن الاسم لم ينقص بحذفها عن أقل الأصول ، فتقول : ملهيّ ومقهيّ ومرميّ ومسعيّ . وإن كانت الألف الرابعة ، فيما ثانيه ساكن ، زائدة للتأنيث أو للإلحاق ، ففيها ثلاثة أوجه : الأول : وهو المختار والأحسن والأكثر ، وهو حذفها ، فرقا بين المنقلبة والزائدة ، فتقول فيما ألفه للتأنيث ، كحبلى وصغرى : حبليّ وصغريّ ، وفيما ألفه للإلحاق كمعزى وأرطى : معزيّ وأرطيّ . الثاني : قلب هذه الألف واوا ، تشبيها لها بالألف المنقلبة عن أصل ، فتقول : حبلويّ وصغرويّ ومعزويّ وأرطويّ . وهذا الوجه أقل من الأول . الثالث : أن يفصل بين الألف وياءي النسبة بواو ، فتقول : حبلاويّ وصغراويّ ومعزاويّ وأرطاويّ . وقد اختلف في هذه الألف ، فقيل : هي زائدة دخيلة ، والواو منقلبة عن الألف التي للتأنيث أو الإلحاق ، والأصل : حبلويّ . وقيل : بل هذه الألف هي الألف الرابعة التي كانت قبل النسبة ، والواو هي الدخيلة . وعلى كل حال : هذا الوجه الثالث أقل من سابقيه ، وهو وجه رديء لوجود الدخيل بلا سبب . أما إن كانت الألف خامسة أو سادسة ، فليس فيها غير الحذف للاستثقال ، منقلبة كانت أو غيرها ، فتقول في مشترى ومستصفى : مشتريّ ومستصفيّ . إلا أن تكون خامسة منقلبة وقبلها حرف مشدد ، فيجيز فيها يونس ما يجوز في الرباعي من الحذف والقلب واوا ، فتقول في معلّى : معلّيّ ومعلّويّ . واختلف في أي الوجهين أفضل ، فالمبرد يرى الحذف أفضل ، وأبو عمرو يرى القلب أفضل . وانظر الشافية ( 39 ) ، وشرحها للرضي ( 2 / 35 ) ، وللجاربردي ( 267 - 69 ) ، ولليزدي ( 1 / 168 - 70 ) .